السبت، 20 يونيو 2020

الحكمة في أفعال الله

مسألة: الحكمة في أفعال الله
شرع الله الشرائع من الأوامر والنواهي لغايات مقصودة ، وحِكم محمودة ، وهو سبحانه موصوف بالحِكمة ، وحكمه لا يحيط بها علماً إلا هو سبحانه وتعالى ، وبعضها معلوم للخلق ، وبعضها مما يخفى عليهم .
والمراد بالحِكمة من أفعاله : الغايات المحمودة المقصودة بفعل الله وشرعه ، وهي مقدَّمة في العلم والإرادة ، متأخرة في الوجود والحصول ، أي أنها تترتب على الأقوال والأفعال ، وتحصل بعدها . 
قال شيخ الإسلام رحمه الله : « الله سبحانه حكيم لا يفعل شيئاً عبثاً ، ولا لغير معنى ومصلحة ، وحِكمه هي الغاية المقصودة بالفعل ، بل أفعاله سبحانه صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل كما فعل ، كما هي ناشئة عن أسباب بها فعل » .
وبيَّن ابن تيميَّة أن الحكمة تتضمن شيئين :
الأول : حكمة تعود إلى الله تعالى يحبها ويرضاها فهي صفة له ، تقوم به ؛ لأن الله لا يوصف إلا بما قام به ، وهي ليست مطلق الإرادة ، وإلا لكان كل مريد حكيماً ، ولا قائل به . 
الثاني : حكمة تعود إلى عباده ، وهي نعمه عليهم يفرحون ويلتذون بها في المأمورات والمخلوقات .
وجعل الحكمة الحاصلة من الشرائع على ثلاثة أنواع ، فقال  : « والحكمة الحاصلة من الشرائع ثلاثة أنواع : 
أحدها : أن يكون الفعل مشتملاً على مصلحة أو مفسدة ، ولو لم يرد الشرع بذلك ، كما يعلم أن العدل مشتمل على مصلحة العالَم ، والظلم يشتمل على فسادهم ، فهذا النوع هو حسن وقبيح ، وقد يعلم بالعقل والشرع ذلك...
النوع الثاني : أن الشارع إذا أمر بشيء صار حسناً ، وإذا نهى عن شيء صار قبيحاً ، واكتسب الفعل صفة الحسن والقبح بخطاب الشرع .
والنوع الثالث : أن يأمر الشارع بشيء ليمتحن العبد ، هل يطيعه أم يعصيه ! ، ولا يكون المراد فعل المأمور به ، كما أمر إبراهيم بذبح ابنه ، فلما أسلما وتله للجبين حصل المقصود ففداه بالذِبح....فالحكمة منشئوها من نفس الأمر لا من نفس المأمور به » .
وهناك نوع رابع ذكره – رحمه الله - في موضع آخر ، وهي الحكمة والمصلحة الحاصلة من الفعل المأمور به والأمر معاً ، وهي أكثر أحكام الشريعة ، كالصلاة والصوم والحج وإقامة الحدود..الخ .
قال رحمه الله : « ...قد تكون الحكمة في المأمور به ، وقد تكون في الأمر ، وقد تكون في كليهما...» .  
إذا تقرر ما سبق فقد بنى على هذا الأصل أصولاً عقدية كبيرة ، ومسائل أصولية ، ومن ذلك :
١ - تكليف ما لا يطاق فيها تفصيل – سبق الإشارة إليه - تحت مسألة القدرة , وينبه هنا إلى أن الحكمة والمصلحة , قد تكون ناشئة من الأمر لا من المأمور به, وتكون الحكمة هي الابتلاء والامتحان ؛ ليعزم على فعله, وليس المراد فعل المأمور به ؛ إذ الحكمة كما سبق تأصيله قد تعود للعبد ، وقد تعود لله ، فهو سبحانه يحب أن يرى عباده طائعين منقادين لأمره ، مجتنبين لنهيه .
٢ - التحسين والتقبيح العقليان, وأثبت رحمه الله أن الحسن يكون للفعل تارة, ويكون منشؤوه الفعل المأمور به, وتارة نفس الأمر , لا من نفس المأمور به, وتارة منهما جميعًا, والعقل قد يستقل بدرك حسن الفعل, أو قبحه, كحسن الإيمان, والعدل والإحسان, وقبح الكفر, كما في النوع الأول, والشرع يزيده حسنًا وقبحًا, وبه يترتب الثواب والعقاب.
وذكر رحمه الله أن العقل قد لا يستقل بذلك, ولا يعرفه مفصلاً في كل فعل بعينه إلا بخطاب الشرع, وكل ما أمر به الشرع فهو حسن, وكل ما نهى عنه فهو قبيح, فالشرع زاد ما حسنه العقل حسنا بالأمر به, وقبَّح ما قبَّحه العقل قبحاً بالنهي عنه.
وقال رحمه الله عن الأوّل: «وقد تكون الحكمة في المأمور به ... فهو إذا أمر به صار فيه حكمتان حكمة في نفسه, وحكمة في الأمر, فيبقى له حسن من جهة نفسه, ومن جهة أمر الشارع, وهو هو الغالب على الشريعة» .
قلت: فتظهر الحكمة في جميع الأقسام إضافة إلى أمر الشارع فالأول والثالث قد ظهر حسنه, وحكمة الشارع في جلب ذلك الحسن والنفع للعباد, أو دفع القبح والفساد عنهم, وأمّا ما كان من القسم الثاني الذي تنشأ مصلحته من الأمر فهو ما سبق, من قصد الابتلاء والامتحان؛ ليعزم على فعله, ثم ينظر للحكمة العائدة إلى الرب والتي يحبها ويرضاها من الخضوع لأمره ونهيه والتسليم له .
 وبيّن شيخ الإسلام أنّ المعتزلة أثبتت الحكمة التي تقع للعباد فقط, كما أنهم لم يفهموا الحكمة التي تنشأ من الأمر سواء كان بنفسه أو مع الحسن الذي أدركه القتل.
٣ - تعليل الأحكام : ولك أن تقول هي هي مسألة الأصل, وإن كان تخصيصها هنا بالأحكام, والقول بتعليل فعله يلزم منه القول بتعليل أمره وحكمه, إذ حكمه وأمره من فعله.
ونبه رحمه الله إلى تناقض من يمنع تعليل أفعال الله, فقال: « والغالب عليهم عند الكلام في الفقه وغيره التعليل, وأما في الأصول: فمنهم من يصرح بالتعليل ومنهم من يأباه».
ويدخل هنا كذا الأسباب -إذ هي من أحكامه الوضعية- ولها أثر في مسبباتها وهي ناشئة عن حكمة, كما سيأتي الحديث عنها.
قال ابن تيمية رحمه الله : « ... أمّا أولا: فإنّ العمل الذي لا مصلحة للعبد فيه, لا يأمر الله به, وهذا بناء على قول السلف: إن الله لـم يخلق ولـم يأمر إلّا لحكمة, كما لـم يخلق ولـم يأمر إلّا لسبب».
٤ - عدم تصور قبول النسخ للأحكام التي هي حسنة بذاتها كالتوحيد والعدل والإحسان, أو التي هي قبيحة بذاتها, كنسخ تحريم الكفر أو الظلم, وذلك لأنّه ليس من الحكمة النهي عن التوحيد, أو الأمر بالكفر والظلم, تعالى الله عن ذلك, وليس ذلك بواجب على الله, بل ذلك هو مقتضى حكمته.
قال ابن تيمية: عمن أجاز ذلك, ونفى كون أفعاله تعلل: « فهذا القول ولوزامه هو أيضًا قول ضعيف مخالف للكتاب والسنة ولإجماع السلف, مع مخالفته للمعقول الصريح, فإنّ الله تنزه عن الفحشاء, فقال: (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء) , كما نزّه نفسه عن التسوية بين الخير والشر, فقال: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) ».
وذلك لأنّ نفاة التعليل بالغوا حتى قالوا إنّه يجوز أن يأمر بالشرك, وينهى عن عبادته وحده.
٥ - عدم اشتراط التمكن من إيقاع الفعل في توجه التكليف, فيجوز التكليف بالفعل الذي ينتفي شرط وقوعه عند وقته.
قال ابن تيمية: «وصورتها: أن يقول له إذا جاء الزوال فصل, وهو يعلم أنه يموت قبل الزوال, فعندنا هذا أمر صحيح؛ لأن من أصلنا أن فائدة الأمر تنشأ من نفس الأمر, لا من الفعل المأمور به, فيحصل اعتقاد الوجوب والعزم على الطاعة, ويكون سببه الامتحان والابتلاء ... ويكون فائدته العزم على الطاعة بتقدير القدرة » .
٦ - جواز نسخ الحكم قبل التمكن منه, وقد قال ابن تيمية عقب حديثه عن المسألة السابقة – في أولها - : «والتحقيق أن هذه المسألة من جنس مسألة نسخ الشيء قبل وقت وجوبه » ، وقال في ختمها : « تشبه النسخ قبل التمكن؛ لأن ذلك رفع للحكم بخطاب, وهذا رفع للحكم بتعجيز».
وقال رحمه الله : « ... وإذا كان مقصود الآمر الامتحان للطاعة, فقد يأمر بما ليس بـحسن في نفسه, وينسخه قبل التمكن إذا حصل المقصود من طاعة المأمور وعزمه وانقياده وهذا موجود في أمر الله وأمر الناس بعضهم بعضا» .

مسألة قدرة العبد وأنواعها

مسألة قدرة العبد وأنواعها
ذهب أهل السنة والجماعة إلى أنّ القدرة نوعان: 
نوع قبل الفعل , وهي : توفر الأسباب وسلامة الآلات, وهي المشترطة في التكليف ، التي إذا وجدت في العبد صار مكلفاً ، وتسمى بالقدرة الشرعيَّة ، أو المصححة للفعل ، والمجوِّز له .
ونوع مع الفعل , وهذه القدرة ليست شرطًا في التكليف، وتسمى بالقدرة الكونيَّة ، أو الموجبة للفعل ، والمحققة له .
قال ابن تيمية : « والصواب الذي عليه الكتاب والسنة : أن الاستطاعة متقدمة على الفعل ومقارنة له أيضاً ، وتقارنه استطاعة أخرى لا تصلح لغيره ، فالاستطاعة نوعان : متقدمة صالحة للضدين ، ومقارنة لا تكون إلا مع الفعل ، فتلك هي المصححة للفعل ، المجوزة له ، وهذه هي الموجبة للفعل ، المحققة له .....فالأولى : هي الشرعيَّة التي هي مناط الأمر والنهي ، والثواب والعقاب ، وعليها يتكلم الفقهاء ، وهي الغالبة في عرف الناس . والثانية : هي الكونيّة ، التي هي مناط القضاء والقدر ، وبها يتحقق وجود الفعل ، فالأولى للكلمات الأمريات الشرعيات ، والثانية للكلمات الكونيات ، كما قال : (وصدقت بكلمات ربها وكتبه)» .
ونبَّه رحمه الله في منهاج السنة إلى أن الاستطاعة « المشروطة في الشرع أخص من الاستطاعة التي يمتنع الفعل مع عدمها ، فإن الاستطاعة الشرعية قد تكون مما يتصور الفعل مع عدمها وإن لم يُعجز عنه...فالشارع لا ينظر في الاستطاعة الشرعية إلى مجرد إمكان الفعل ، بل ينظر إلى لوازم ذلك ، فإذا كان الفعل ممكناً مع المفسدة الراجحة لم تكن هذه استطاعة شرعية ، كالذي يقدر أن يحج مع ضرر يلحقه في بدنه أو ماله ، أو يصلي قائماً مع زيادة مرضه...» . 
ويبنى على هذا الأصل مسائل أصول الفقه منها :
١ - مقتضى التكليف فعل وترك ، وقد ذكر رحمه الله أن خطاب التكليف هو « الذي يطلب به من المأمور فعلاً أو تركاً » ، ولما كان ذلك الفعل أو الترك يسبقه عدم , فإنه لا يمنع ذلك من تكليفه إذا وجدت القدرة التي هي مناط التكليف وهي: توفر الأسباب وسلامة الآلات ، فيصادف التكليف شرطه - وهو القدرة - فيجوز التّكليف به.
ونصَّ على ذلك رحمه الله حيث قال رحمه الله في منهاج السنة : « والصواب الذي عليه أئمة الفقه والسنة أن القدرة نوعان : نوع مصحح للفعل يمكن معه الفعل والترك ، وهذه هي التي يتعلق بها الأمر والنهي » 
٢ - صحة توجه التكليف للمكلَّف قبل الفعل , ويستمر أثناء العمل ؛ لأنّه في الحالين لا يخرج عن كونه تكليفًا لقادر ؛ إذ القدرة تكون قبل الفعل ومع الفعل.
قال رحمه الله في منهاج السنة : « والصواب الذي عليه أئمة الفقه والسنة أن القدرة نوعان : نوع مصحح للفعل يمكن معه الفعل والترك ، وهذه هي التي يتعلق بها الأمر والنهي فهذه تحصل للمطيع والعاصي ، وتكون قبل الفعل ، وهذه تبقى إلى حين الفعل....ولكن هذه الاستطاعة مع بقائها إلى حين الفعل لا تكفي في وجود الفعل ، ولو كانت كافية لكان التارك كالفاعل ، بل لا بد من إحداث إعانة أخرى تقارن هذه ، مثل جعل الفاعل مريداً ، فإن الفعل لا يتم إلا بقدرة وإرادة ، والاستطاعة المقارنة للفعل تدخل فيها الإرادة الجازمة ، بخلاف المشروطة في التكليف ، فإنه لا يشترط فيها الإرادة ، والله تعالى يأمر بالفعل من لا يريده ، لكن لا يأمر به من لو أراده لعجز عنه » . 
٣ - يصح تتناول الأمر للمعدوم بشرط وجوده , ونقل شيخ الإسلام عن قوم أنّ الأمر: « يتناول المعدوم ويكون إعلاما لا إلزاما » , وأحال إلى مسألة تعلق التكليف بالفعل قبله أو بعده , كما في المسألة السابقة ، وقال فيها : « وإذا تقدم على الفعل كان أمرًا عندنا على الحقيقة, وإن كان في طيه إيذان وإعلام على ما بينا في أمر المعدوم » .
٤ - فصَّل ابن تيمية – رحمه الله - في تكليف ما لا يطاق ، فقال : « تكليف ما لا يطاق لعجز العبد عنه لا يجوز ، وأما ما يقال إنه لا يطاق للاشتغال بضده فيجوز تكليفه » 
وبيان ذلك : أن القسم الأول انتفى تكليفه لعدم القدرة السابقة ، التي هي مناط التكليف ، بخلاف القسم الثاني فالقدرة السابقة موجودة ، وإنما تركه « لا لاستحالته ولا للعجز عنه, لكن لتركه والاشتغال بضده »، وهذا محال لو قيل إن القدرة لا تكون إلا مقارنة مع لفعل ، وهذا سبب خطأ من أطلق القول بتكليف ما لا يطاق ، كما نصَّ على ذلك شيخ الإسلام ، وقال : « وهؤلاء جعلوا لفظ ما لا يطاق لفظاً عاماً يدخل فيه كل فعل ؛ لكون القدرة عندهم لا تكون إلا مع الفعل....فإذا فُصِّل الأمر عليهم ثبت أن دعواهم جواز ما لا يطاق للعجز عنه – سواء كان ممتنعاً لذاته أو ممكناً – باطلة لا دليل عليها ، وأما جواز تكليف ما يقدر عليه من العبادة – ويقولون هم :إنه لا يكون إلا حين الفعل – فهذا مما اتفق الناس على جواز التكليف به » .
٥ - منع تكليف المكره الذي لا قدرة له مطلقة ، وقد تكلَّم عنه ابن تيمية – رحمه الله - أثناء رده على الجبرية, وأشار إلى أنّ الجبر من الألفاظ المجملة, وأن السلف أنكروا إطلاق الجبر, ثم قال: « ولا قال أحد منهم : إنّ قدرة العبد لا تأثير لها في فعله, أو لا تأثير لها في كسبه, ولا قال أحد منهم : إنّ العبد لا يكون قادرًا إلّا حين الفعل, وإن الاستطاعة على الفعل لا تكون إلّا معه وإنّ العبد لا استطاعة له على الفعل قبل أن يفعله».
وقسَّم الإكراه إلى ثلاث مراتب : « أحدها: من يفعل به الفعل من غير قدرة له على الامتناع ... ومثل هذا ليس فيه أمر ولا نهي؛ ولا عقاب باتفاق العقلاء ... والثانية: أن يكره بضرب أو حبس أو غير ذلك حتى يفعل, فهذا الفعل يتعلق به التكليف فإنه يمكنه أن لا يفعل وإن قتل. ...  وأمّا المكره بحق كالحربي على الإسلام فهذا يلزمه ما أكره عليه باتفاق العلماء » .
فالأول لا قدرة له سابقة - التي وهي مناط التكليف - فهو غير مكلف ، بـخلاف المرتبة الثانية والثالثة – وهي الإكراه بحق - فله قدرة سابقة , تصلح للضدين معًا الفعل والترك فكان مكلَّفاً .
٦ - جواز مقارنة العلّة المعلول, وعدم تقدمها عليه ، وهذا لا يخالف قاعدة الأصل عند ابن تيمية؛ إذ القدرة التي تتقدم على الفعل, هي القدرة الممكنة المشترطة للتكليف, وليست هي علةً للفعل حتى تكون مقارنة له ، وأمّا القدرة التي هي علة للفعل فهي القدرة الميسرة, فلا بد أن تكون مقارنة له .
قال شيخ الإسلام عند حديثه السابق أن القدرة « والاستطاعة المقارنة للفعل تدخل فيها الإرادة الجازمة ، بخلاف المشروطة في التكليف....وإذا اجتمعت الإرادة الجازمة والقوة التامة لزم وجود الفعل ، ولا بد أن يكون هذا المستلزم للفعل مقارناً له ، لا يكفي تقدمه عليه إن لم يقارنه ؛ فإنه العلة التامة للفعل ، والعلة التامة تقارن المعلول ، لا تتقدمه...» .

الأربعاء، 17 يونيو 2020

صفة الإرادة الله عز وجل

مسألة: صفة الإرادة لله تعالى
صفة الإرادة لله تعالى : نوعها قديم ، وأما الإرادة للشيء المعين فإنما يريده الله في وقته ، فهي من الصفات الذاتية الفعليَّة له عز وجل ، وهي على نوعين :
النوع الأول: الإرادة الشرعية الدينية ، وهي المتضمنة للمحبة والرضا.
النوع الثاني: الإرادة الكونية ، وهي التي بمعنى المشيئة ، ويدخل فيها ما يحبه الله عز وجل وما يسخطه .
ولا تلازم بين الإرادتين ، فقد يشاء – الإرادة الكونيَّة – قدراً ما لا يحبه ويرضاه ويقع ، وقد يحب ويرضى – الإرادة الشرعيَّة – ما لا يشاؤه قدراً فلا يقع .
 أما الأمر فإنه ملازم ٌ للإرادة الشرعيَّة ، فما أمر به فقد أحبَّه ورضيه ، وإن لم يشأ ويرد وقوعه قدراً ، وما نهى عنه فقد كرهه وسخطه ، وإن شاء وأراد وقوعه كوناً .
قال رحمه الله : " ينبغي أن يعرف أن الإرادة في كتاب الله على نوعين : أحدهما : الإرادة الكونيَّة ، وهي الإرادة المستلزمة لوقوع المراد ....وأما النوع الثاني : فهو الإرادة الدينيَّة الشرعيَّة ، وهي محبَّة المراد ورضاه ، ومحبَّة أهله والرضا عنهم ....فهذه الإرادة لا تستلزم وقوع المراد ، إلا أن يتعلق به النوع الأول من الإرادة " . 
وقال رحمه الله : " طريقة أئمة الفقهاء وأهل الحديث وكثير من أهل النظر وغيرهم أن الإرادة في كتاب الله نوعان : إرادة تتعلق بالأمر ، وإرادة تتعلق بالخلق ، فالإرادة المتعلقة بالأمر أن يريد من العبد فعل ما أمره به ، وأما إرادة الخلق فأن يريد ما يفعله هو ، فإرادة الأمر هي المتضمنة للمحبَّة والرضا ، وهي الإرادة الدينيَّة ، والثانية المتعلقة بالخلق هي المشيئة ، وهي الإرادة الكونيَّة القدريَّة " . 
ويُبنى على هذا الأصل مسائل أصوليَّة منها :
1- بناء الأحكام التكليفية الخمسة على هذا الأصل ، فالواجب والمندوب ورد الأمر والطلب لهما ، فهما داخلان تحت إرادته الشرعية ، ، وأمره هنا مستلزم لمحبته .
والمحرَّم والمكروه والمباح لم تتعلق به إرادته الشرعيَّة ومحبته ، لعدم الأمر وطلب الفعل فيها ، بل لم يأمر بها ولم يرضها ولم يحبها ، ولكن من الإرادة الشرعية  " قولهم لمن يفعل القبائح : هذا فعل ما لا يريده الله " ، أي ما لا يحبه أو يرده شرعاً . 
أمَّا إرادته الكونية فهي دائرة مع وقوع الفعل وعدمه ، وهي غير مستلزمة لمحبته .
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة : " ولهذا كانت الأقسام أربعة :
 أحدها : ما تعلقت به الإرادتان ، وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة ، فإنَّ الله أراده إرادةَ دين وشرع ، فأمر به وأحبه ورضيه ، وأراده إرادةَ كون فوقع ، ولولا ذلك لما كان .
والثاني : ما تعلقت به الإرادة الدينيَّة فقط ، وهو ما أمر الله به من الأعمال الصالحة فعصى ذلك الأمرَ الكفارُ والفجار ، فتلك كلها إرادة دين ، وهو يحبها ويرضاها لو وقعت ، ولو لم تقع .
والثالث : ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط ، وهو ما قدَّره وشاءه من الحوادث التي لم يأمر بها ، كالمباحات والمعاصي ، فإنَّه لم يأمر بها ولم يرضها ولم يحبها ؛ إذ هو لا يأمر بالفحشاء ، ولا يرضى لعباده الكفر ، ولولا مشيئته وقدرته وخلقه لها لما كانت ، ولما وجدت ، فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
الرابع : ما لم تتعلق به هذه الإرادة ولا هذه ، فهذا ما لم يكن من أنواع المباحات والمعاصي " .
2- صحة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرطه عند وقته  ؛ لأنّه وإن لم يحصل الامتثال إلّا أنّ التكليف به فائدة أخرى وهي ابتلاء عزم المكلف على الفعل ,  ومثلها جواز وقوع النسخ قبل التمكن ؛ لأن الشارع أمر به ولم يرد وقوع المأمور به  شرعاً ، بدليل نسخه قبل التمكن ، ودخل تحت إرادته الكونية .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية مسألة جواز أمر المكلف بما يعلم أنه لا يمكن منه ، وقال في أثنائها إنها : " تشبه النسخ قبل التمكن من الفعل " ، ثمَّ بيَّن بناء المسألة على أصلنا فقال : " وينبني على أنه قد يأمر بما لا يريد " .
3- أنَّ الأمرَ يستلزمُ الإرادة الدينيةَ ولا يستلزم الإرادة الكونية ، كما عُرف من قاعدة الأصل ، وبنى عليها كون الطاعة هي موافقة الأمر أو الإرادة الشرعيَّة. 
4- الحكمة من التّكليف قد تكون الامتثال وقد تكون الابتلاء ، وكون الأمر مُلازمًا للإرادة الشّرعيّة دون الإرادة الكونية ، لا يمنع تخلف الأمر عن الإرادة الشرعية ؛ لأنّ الله تعالى قد يأمر بالشيء ولا يريد من المأمور إيقاعه – كما سبق - بل يريد ابتلاء عزمه على الامتثال ، كأمره إبراهيم عليه السّلام بذبح ابنه .

الثلاثاء، 16 يونيو 2020

مسألة كلام الله

مسألة : كلام الله تعالى

كلام الله صفةُ فعل من صفاته سبحانه وتعالى ، قديم النوع ، حادث الآحاد ، يتعلق بمشيئته ، يتكلّم كيف شاء ، متى شاء ، ويتناول اسم الكلام : اللفظ والمعنى جميعاً على سبيل العموم ، بل كل منهما جزء لمسماه ، ودلالته عليهما بطريق المطابقة ، " وهو يتكلَّم به بصوت يسمع ، وأن نوع الكلام أزلي قديم ، وإن لم يجعل الصوت المعيَّن قديماً ، وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة " .

ويبنى عليه من المسائل الأصوليَّة ما يلي :
1- تعريف الحكم الشّرعيّ بأنّه : "خطاب الشارع" ، وبأنه : كلام الله .
قال شيخ الإسلام : " قد يقال : الحكم هو : خطاب الشارع ، وهو : الإيجاب والتحريم منه ، وقد يقال هو : مقتضى الخطاب وموجَبُهُ ، وهو الوجوب والحرمة – مثلاً - ، وقد يقال : المتعلق الذي بين الخطاب والفعل ، والصحيح أن اسم الحكم الشرعي ينطبق على هذه الثلاثة " .
وقال : " فالإيجاب والتحريم يعود إلى خطاب الشارع وكلامه " .
والخطاب والكلام يطلقان عنده على ما يصح أن يسمع ، وما يسمع يكون بصوت وحرف ، وهذا لا يناقض أصله ، وهو المقصود . 
ودلالة (خطاب الله) على السماع – في مسألة الكلام عند المتكلمين – أقوى من دلالة (كلام الله) ، وهذا يعرف من خلال مناقشتهم لتعريف الحكم الشرعي ، وسيأتي في تعريف القرآن بأن الشيخ عرَّفه بأنه (كلام الله) وأثبت أن ذلك بصوت وحرف ، والخطاب كذلك .
2- ‏القول بأن خطاب التكليف يتعلق بالمعدوم ويتناوله بتقدير وجوده على الصفة التي يصح منها تكليفه ، ‏إذا حمل (خطاب الله) ‏في تعريف الحكم على " أنه خطاب لحاضر في العلم ، وإن كان مفقوداً في العين".  [حاشية : وهو تخريج أصل من فرع وبيانه]
3- ‏اعتبار الأسباب الشرعية والعلل مؤثرة في الحكم لا بذاتها ‏وإنما بجعل الشارع إياها موجبة أو مقتضية للحكم.
وقد عرف شيخ الإسلام السبب بأنه "ما يقتضي شرعية الحكم" ثم قال: "وإن توقف على ثبوت شروط وانتفاء موانع" 
أي : إن السبب لا يستقل بالمطلوب وهو حصول الحكم ، بل لابد من حصول الشروط وانتفاء الموانع ، فالسبب جزء من المقتضي للحكم وليس كل المقتضي ؛ وأن تلك الأسباب ليست موجبة على الله ، بل له ‏الخلق والأمر , ولا يقاس بخلقه .
ومثل السبب العلة - وهي هو هنا - وقد ذكر أنها : المعنى المقتضي للحكم ، ‏وإن توقف الحكم على ثبوت شرط ، أو انتفاء مانع ، فهذه لا تُوجد الحكم بل فيها معنى يقتضي وجود الحكم ويطلبه  
ووجه ارتباطها : أنّ من أثبت صفة الكلام لله وجعل الحادث أحاد الكلام - كما هو مذهب أهل السنة - فإنّه لا يمنع أن يقال: إنّ الأسباب والعلل مؤثرة ؛ لأنّه يكون من تعليل الحادث بالحادث فينتفي المحذور الذّي فرّ منه من قال : بأنّ الكلام والأحكام قديمة , والعلل حادثة , ويستحيل عقلًا أن يؤثر الحادث في القديم .
٤-  عّرف القرآن بأنه " كلام الله " ثمَّ قال : " وهو كلام الله حروفه ومعانيه , ليس كلام الله الحروف دون المعاني , ولا المعاني دون الحروف" .
‏وقال رحمه الله : "ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله ، ‏أو عبارة عنه ، بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف ‏لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً لا إلى من قاله مبلغاً مؤدياً " .
٥-‏ إثبات تفاضل كلام الله في نفسه وذاته ومعناه , فآيات القرآن يفضل بعضها بعضاً , وهو "المأثور عن السلف وعليه الأئمة الأربعة " . 
‏وهو مبني على أن آحاد كلامه من صفاته الفعلية المتعلقة بمشيئته، فلا يزال متكلماً إذا شاء، متى شاء، وعليه فلا يكون معناه معنى واحداً لايتجزأ 
وقد دلّت النصوص على تعدد كلام الله ، فتكون الألفاظ الدالة على تلك المعاني متعددة وليست واحدة .
٦ - عدم جواز ترجمة القرآن ؛ لأن كلام الله حقيقة يشمل اللفظ والمعنى , والمترجَم ليس كلامه لفظاً ، إن سُلِّم بأنه يطابق المعنى . 
٧- صحة تعريف النسخ بأنه رفع للخطاب , ولا محذور فيه , لأن خطابه سبحانه وكلامه صفة فعلية متعلقة بمشيئته , فينسخ ويرفع ما يشاء ويحكم ما يشاء . ‏
قال رحمه الله : " كثير من الناس يقولون ؛ ليس النسخ إلا بيان ما لم يرد باللفظ ، وليس هو رفعاً للحكم ، بل بيان للمراد ، والأكثرون على أن النسخ يتناول الأقسام الثلاثة وكلها واقعة " [والثالث : كقول ابن عباس – رضي الله عنه – هذه الآية منسوخة ، وهو يريد رفع ما يظن من دلالة النص عليه]
٨ - للخبر صيغة ، وللأمر صيغة ، وللعموم صيغة موضوعه لكل واحدة منهم تدل عليه بمجردها على كونه خبراً أو أمراً أو نهياً أو عاماً.. الخ. 
وليس الخبر أو الأمر هو الصيغة فقط ، أو المعنى فقط ، بل الخبر الصيغة (اللفظ) والمعنى جميعاً ؛ لأن الخبر والأمر والعام من الكلام، والكلام اسم يتناول اللفظ والمعنى جميعاً على سبيل الجمع وهو حقيقة فيهما.
٩- مبدأ اللغات توقيف من الله سبحانه وتعالى ، إذ إنه سبحانه كلَّم آدم عليه السلام ، وعلَّمه الأسماء .
قال ابن تيمية : " والذين قالوا إنه توقيفية تنازعوا هل التوقيف بالخطاب ، أو بتعريف ضروري ، أو كليهما ؟ فمن قال : إنها بتوقيف ، وإن التوقيف بالخطاب ، فإنه ينبني على ذلك أن يقال : إنها غير مخلوقة ؛ لأنها كلها من كلام الله تعالى " .
ثمَّ ناقش من يدعي أن الأسماء التي علمها الله تعالى لآدم – عليه السلام – كلّها توقيف ، وقطع بأن في أسماء الأعلام منها ما هو مرتجل ، وضعته الناس ابتداء ، ويكون الخلاف هل علّم الله تعالى آدم أسماء الأجناس كلَّها ؟ والذي اختاره أنّ " الإلهام كاف بالنطق باللغات من غير مواضعة متقدمة، وإذا سمي هذا توقيفاً فليسم توقيفاً " .
والله الموفق .

السبت، 13 يونيو 2020

بناء مسائل أصول الفقه على الأصول العقدية والكلامية عند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (المقدمة)

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، والصلاة والسلام على نبيه الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : فإن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – سيفٌ سلَّه اللهُ على أهل الباطل من المتكلمين وأصحاب الفرق الضالة ، قاتلهم بسلاح العلم والمعرفة ، ففرَّق الله به جمعهم ، وفنَّد شبههم وتخيلاتهم ، وأزهق باطلهم بما جاء به من الحق المستنير بنور الوحي ، فنقَّح العلوم الشرعية من زغل عقولهم ، ومن تلك العلوم علم أصول الفقه الذي كان مدخلاً كبيراً لهم إلى بقية العلوم ، فهو أصل في فهمها ، وطريق إلى استنباط أحكامها ومعانيها ، فأوصد شيخ الإسلام الباب عليهم ، ووقف حارساً لشريعة الله مجاهداً على ثغر عظيم من ثغور الإسلام ، شاهراً سيفه ، وقامعاً به بدعهم – بتوفيق من الله وإعانة له – فحُق له أن يكون شيخاً للإسلام .
وقد نبَّه – رحمه الله – إلى أن المتكلمين " صنفوا في أصول الفقه – وهو علم مشترك بين الفقهاء والمتكلمين – فبنوه على أصولهم الفاسدة " . الاستقامة (1/50)
وقد تتبع – رحمه الله – صنيعهم ، ناقداً لهم ، إلا أن كلامه مبثوث في أثناء كتبه ، وقد جمعت جملاً طيبة من نصوصه ، يخيَّل إليَّ أن الناظر فيها قادر على إدراك غيرها من المزالق .
ورأيت أن أقتصر على بيان مذهب أهل السنة والجماعة ؛ لأهداف وأسباب يأتي ذكرها ، ورتبت مسائل الكتاب على طريقة الإسنوي في التمهيد ، وسرت على نهجه :
أولاً : بذكر المسألة العقدية أو الكلامية منقحة مهذبة ملخصة ، دون الاستدلال عليها ، فذاك في علم أصول الدين . 
ثانياً : اتبعها المسائل الأصولية التي بنيت عليها ، مبيناً وجه بنائها على أصول أهل السنة والجماعة ، متجنباً قدر الاستطاعة وجه بنائها على أصول المتكلمين واختياراتهم ، وإن ذكر ذلك شيخ الإسلام .
وأسميته (بناء مسائل أصول الفقه على الأصول العقدية والكلامية عند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ) ، والله المسؤول أن ينفع به مؤلفه ، وكاتبه ، والناظر فيه ، وجميع المسلمين بمنه وكرمه .
أهداف وأسباب وأهمية الكتابة في الموضوع :
1- أهمية معرفة اعتقاد أهل السنة والجماعة لبناء وتخريج المسائل الأصولية عليه .
2- خفاء وغموض وجه البناء على كثير من المتخصصين ، ومنه حصل الخلط في البناء على أصول الفرق الكلاميَّة .
3- كون أكثر الخائضين في تأليف أصول الفقه من المتكلمين ، وكلٌّ يقرر أصوله ومعتقده ، فوجب على الناظر فيها : الإلمام بعقيدة السلف ، واطِّلاعه على القضايا الخلافية بين الفرق الإسلاميَّة " ليحذر الناظر في كتبهم من الوقوع في معتقداتهم ، فأكثر الفقهاء لا خبرة لهم بمثل هذا " كما قال ابن عقيل في الواضح(1/236) ، فكيف بعصرنا الذي أصبحت العلوم والدراسات الجامعية تسير إلى التخصص الدقيق ، ومن العسير على طالب أصول الفقه التفطن لدقائق علم الكلام ، فضلاً عن وجه بنائها .
4- البعد عن التناقض بين ما يعتقده ، وما بنى عليه من مسائل أصول الفقه ، وفي هذا من القبح ما فيه ، إلا أنني أشير إلى أن هذا وإن وقع - وقد ظهر جلياً في الإلزامات الواقعة بين الأصوليين بعضهم على بعض ، سواء كان في معتقدين أو بين أصحاب المعتقد الواحد – إلا أنه قد لا يكون لازماً ؛ إذا عرف أنَّ للمسألة مآخذ أخرى ، اتجه نظر المخرِّج إليها .
5- كون البناء من شيخ الإسلام ابن تيميَّة – رحمه الله – وهو العالم والخبير بمذهب أهل السنة والجماعة ، والمذاهب الكلامية الأخرى ، فقد استقرأها وسبرها ، وقد قال – في أثناء رده على بعض مسائلهم - وصدق : " وقد تدبرت عامة ما رأيته من كلام السلف – مع كثرة البحث عنه ، وكثرة ما رأيته من ذلك – هل كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان أو أحد منهم على ما ذكرته من هذه الأقوال التي وجدتها في كتب أهل الكلام ....فما وجدت في كلام السلف ما يوافق ذلك " الاستقامة (1/50)
ولم أجد أحداً تتبع ما يقع من المتكلمين في مسائل أصول الفقه من أهل السنة والجماعة كما وقع من شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد جمع الله لنا به الحسنيين : المادة العلمية من مظانها ، وكونه عالماً خبيراً  بها ، فأيُّ خير أراده الله بنا ، فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء .   

مقدمة لدراسة السيرة النبوية

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصّلاة والسّلام على نبيِّه ومصطفاه، نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:  فالسيرة النبوية هي : كل م...